الاثنين، 2 أكتوبر 2017

خُرافاتٌ حَوْلَ الحُب، أحمد سليمان العمري



خُرافاتٌ حَوْلَ الحُب




مُنْذُ بِدْءِ البَشَرِيّةِ وَكُلُّنا نُضارِبُ عَلى الحُب, نَتَسارَعُ لِنَعِيشَه, نُعاصِرَهُ وَنَنْعَمُ في ظِلّه, مُنْذُ الأَزَل وَنَحْنُ نَعيشُ حالاتٍ شَبيهَةٍ بِه, نُحَمِّلَهُ عِبْئاً هائِلاً مِنْ مَشاكِلَنا اليَوْمِيّة وَمِنْ إِرْهاصاتٍ نَتَنَبَّأُ بِها حَوْلَهُ وَجَلاًّ مِنْ إِنْتِظاراتِنا.

مُنْذُ أَنْ أَحْسَسْنا الحُب وَنَحْنُ نَبْحَثُ عَنْ تَعْليلٍ وَتَبْريرٍ لِتَصَرٌفاتِنا كأنَ العَقْل هُوَ الذِي يَدْرُسُها وَيُقَيِّمُها وَيَخْرُجُ في النِّهايَةِ بِنَتيجَةٍ لا عِلاقَةَ لَهُ بِها.
ما أَكْتُبَهُ عَنْ هذِهِ الحالَةِ النَّفْسِيةِ الجَميلَةِ هُوَ كَمْ مِنَ التَّجارُب الشَّخْصَيَّةِ وَدِراساتٍ عِلْمِيَّةٍ عِدَّةٍ لِعُلَماءِ النَّفْسِ وَالإِجْتِماعِ وَإِحْصائِيّات كَثيرِةٍ لِتَجارُبٍ واقِعِية.
وَلِأَنَّ الحُبَ حالَةٌ نَفْسِيةٌ فَإِنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ جِداًّ لِلْبُحوثِ العِلْمِيَّةِ الوُصولِ إِلى نَتيجَةٍ يَتَّفِقْ عَلَيْها الجَميع, وَلكِنْ هَذا لا يَعْني أَلا نَتَحَدَّث عَنْ هذِهِ الحالَةِ بِصورَةٍ إِجْمالِيَّةٍ عامَّةٍ مَعَ اخْتِلافِ الأَشْخاصِ وَالمُجْتَمَعات.
نَتَعَرَّفُ عَلَى الحُبِ مِنْ خِلالِ التَّجْرُبَة, وَهذِهِ التَّجْرُبَةِ وَمُعاصَرَتِها لا نَسْتَطيعُ قِياسَها في المُخْتَبَراتِ وَأَجْهَزَتِها, ولكِنَّنا نَسْتَطيعُ وَصْفَهُ وَتَصْويرَه, وَوَصْفَهُ وَتَصَويرَهُ هُوَ أَمْر نِسْبي وَحَيْثي مِنْ شَخْصٍ لِآخَر.
بَعْدَ مُراقَبَتي لِسِنينَ طَويلَةٍ لِحالاتٍ عِدَّةٍ وَأَشْخاصٍ مُخْتَلِفَةٍ أَطْباعِهِمْ وَأَطْوارَهُمْ وَجَدْتُ أَنَّ الغالِبِيَّة العُظْمى مِنْهُمْ لَمْ يَتَعَرَّفوا بَعْد عَلى قُدَراتِهِمْ في الحُب أَو حَجْب الوَسائِل التي تُؤَدّي إِلى إِحْباطِهِ أَوْ وَضْعِهِ في سِجْنٍ والحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التِّحَرُّر, وَهذا يَعودُ إِلى عَدَمِ فِهْمِ السُّبُلِ التي تُنَمّي وَتُطَوِّرُ هذا الشُّعورِ الجَميلِ الذي يَلْعَبُ دَوْراً فَعّالاً في حَياتِنا وَيَجْعَلُنا كُلُّنا عَطاءً وَنَماءً.
أَنا هُنا لا أَقْصِدُ البَتَّةَ في هذِهِ المَخْطوطَةِ تَقْديمُ مادَّةٍ عِلْمِيَّةٍ جافَّةٍ بَحْتَه, لا بَلْ إِثارَةُ تَطَوُّرِ المَعْرِفَةِ المُتَعَلقَةِ بِالأَشْياءِ التِي نَحِسُّها وَتَغَيُّراتِها عَلَيْنا سَلْباً أَوْ إيجاباً وَمَدى تَأَثُّرَنا بِها أَوْ تَأْثيرِها عَلَيْنا. وَلِهذا, سَأُقَدِّمُ نِقاطٍ وَأَسْمَيْتُها خُرافاتٍ لِفِهْمِ النّاسِ الخاطِئِ لهَا, وَأَعْتَقِدُ أَنَّ السَّوادَ الأَعْظَمِ مِنْهُمْ يُؤْمِنُ بِصِحَّتِها أَوْ لا يَعيها وَيُسَيِّرَهُ في كَثيرِ الأَحْيانِ عَقْلَهُ الباطِنْ - وَكَمْ لِلْعَقْلِ الباطِنْ مِنْ سَيْطَرَةٍ عَلَيْنا – وَتَعَمَّدْتُ الإِخْتِصارَ في هذا الطَّرْحِ لِأَنّي لَوْ أَرَدْتُ كِتابَةَ خُرافاتٍ كَثيرَةٍ حَوْلَ هَذا الحِسِّ الجَميلِ وَفَهْمِ النّاسِ الخاطِئِ لَهُ لمَا كَفانِي كِتاب, إِلاّ أَنَّني طَرَحْتُ بَعْضاً مِنْ الخُرافاتِ الّتي أَشُكُّ في كِثْرَةِ مُعْتَقِديها, وَهِيَ:

الخُرافَةُ الأُولى: الجِنْسُ يُحَرِّرُ النَّفْس.

الخُرافَةُ الثَّانِيَة: الحُبُّ في السَّنَواتِ الأُولى مُخْتَلِفٌ وَأَقْوى.

الخُرافَةُ الثَّالِثَة: لا حُبُ مِنْ غّيْرِ غَيْرَة.

الخُرافَةُ الرَّابِعَة: ما الحُبُّ إِلّا لِلْحَبيبِ الاوّلِ.



سأعرض الخرافات في الأيام القادمة, واحدة تلوَ الأخرى
من كتابي "رذاذ وجعي"



معلومات كاتب الموضوع

يتم هنا كتابة نبذه مختصره عن كاتب الموضوع.
شاهد جميع موضوعاتي: أحمد سليمان العمري

0 التعليقات:

شكرا لك على التعليق ... دمتم بود (أحمد العمري)

Back to top ↑

كلمات من العمري

في بداية خطابي أشكر زائريّ ممن بحث عني بأسمي أو دخل منزلي صدفة فراق له البقاء. وجزيل شكري لكل أصدقائي وأحبتي ممن يعملوا في الخفاء لنشر كلماتي دون تقديم أشخاصهم، إيمانهم بها أو بي وإن زل قلمي حيناً يقينهم إذعانَ قلبي وعقلي لها. لقد ترددت كثيرا قبل أن أفتح هذا الباب الذي عمل عليه صديقي الأستاذ أنس عمرو وصديقي الدكتور ضياء الزعبي - جزاه الله كل الخير- ولم يتركني حتى كَمُل على وجه رضيناه للأخوة القراء الكرام ... المزيد
كن على تواصل واتصال معنا

© 2018 أحمد سليمان العمري.
Design By: Hebron Portal - Anas Amro .